بنيامين التطيلي
338
رحلة بنيامين التطيلى
من الزمن احتشد الناس بمهرجان عظيم ، يتبارى فيه الرماة بحضور السلطان . فكان موسى مملوك الفارس العجمي بين المتبارين . فأظهر براعة بالرمي ، لم يستطع أن يجاريه أحد فيها . فعجب السلطان من أمره فقربه منه وسأله عن حاله . فقص موسى على السلطان ما حدث له مع الفارس ، وخديعته له واتخاذه عبدا رقيقا . وللحال أمر السلطان بإطلاق سراحه ، وخلع عليه حلة نفيسة من حرير وأغدق عليه الهدايا والعطايا . ثم زين له البقاء في حاشيته واعتناق ديانته . ووعد بأن يجعله من كبار الأغنياء ، وقيما موكلا بقصره . لكن موسى رفض هذا العرض ، وعندئذ أرسله السلطان إلى سرشالوم رئيس اليهود في أصبهان للعناية بأمره . وهناك تزوج من ابنة الرئيس . هذا ما قصه علي « موسى » بنفسه . وكانت عودتي من نيسابور إلى خوزستان المشرفة على نهر دجلة المنصب في بحر الهند وفي هذا البحر قطعت مسيرة ستة أيام إلى : - جزيرة قيس « 1 » Qais أرض هذه الجزيرة شحيحة الماء ، ليس فيها غير عين واحدة . وأغلب شرب أهلها من ماء المطر . وهي مركز تجاري مهم ، يقصدها التجار للبيع والشراء ومقايضة ضروب السلع كالحرير والكتان والقطن والقنب والماش والحنطة والشعير والدخن والرز وسائر أنواع الحبوب والبقول ويأتيها تجار الهند بالعطور والتوابل . وأغلب سكان الجزيرة دلالون ووسطاء بين هذا
--> ( 1 ) قيس أو كيش ، جزيرة في خليج البصرة ، موقعها على مقربة من شواطيء إقليم لارستان في جنوبي إيران . كانت في القرون الوسطى من المراكز التجارية المهمة بين الهند والعراق . وفي رواية بنيامين ما يدل على تجارتها الواسعة في القرن الثاني عشر . لكنها فقدت أهميتها التجارية في العصور المتأخرة .